البغوي

26

شرح السنة

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ كَالصَّلاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالأُمَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [ آل عمرَان : 97 ] . وَالْحَجُّ فَرْضُ الْعُمْرِ ، لَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً ، إِلا أَنْ يَنْذِرَ ، فَيُلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ » ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا ، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا ، الْحَجُّ مَرَّةً ، فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ » . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ بِنَفْسِهِ ، بِأَنْ كَانَ مَيِّتًا ، أَوْ حَيًّا بِهِ عِلَّةٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا مِنْ زَمَانَةٍ ، أَوْ كِبَرٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْحَجَّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ ، وَيَجُوزُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا